محمد بن زكريا الرازي

267

منافع الأغذية ودفع مضارها

الكيلوس « 1 » إلى النهوة « 2 » والبلغم ، وولد على الأيام أمراضا وأوجاعا في المعدة والكبد وسقوط شهوة . وإن تأخر عن هذا الوقت فسد الهضم أيضا بمقدار الحاجة إلى تقديم وقت الطعام ، ومال الكيلوس إلى المرار والتشيط والاحتراق ، وتتولد على الأيام أمراض مرارية ، وضعف البدن ، واصفر اللون . وربما انصب إلى المعدة في مثل هذه الأحوال ، أعني المدافعة بتناول الغذاء مع صحة الشهوة ، وأفسد الطعام إن تنوول في ذلك الوقت . ولذلك ينبغي متى ذهبت الشهوة بعقب طول هيجانها ، وكان مع الامتناع من الغذاء ، أن يشلأب جلاب أو ماء العسل ، الأوفق منهما بحسب المزاج والزمان ، ، ويتمشى . فإن جاء قيء أو إسهال فذاك ، وإن لم يجيء سكن أو نام إلى أن ينطلق وتعاود الشهوة ثم يتناول الغذاء . ترتيب الغذاء وأما ترتيب الغذاء فينبغي أن يكون الأرقّ والأسرع هضما ونزولا تحت الأغلظ والأبطأ نزولا وهضما في أكثر الأمر ، إلّا في الندرة لسبب يقصد به علاجات ، لا سلوك لطريق تغذية البدن . والواجب أن يكون على ذلك في أكثر الأمر ، فيكون البطيخ مثلا قبل الطعام ، والمرق قبل الشواء ، والاسفيذباجات قبل الحصرمية والسماقية . وعلى هذا القياس ، فإنه إن خالف ذلك فسد الهضم بمقدار الخطأ في هذا الباب ، ورداءة خلط الطعام الأرقّ الذي أسرع بالاستحالة ، وسال على ما لم يستحل بعد . عدد مرات الغذاء وأما عدد مرات الغذاء فينبغي أن يكون بحسب العادة ، وحسب الاحتمال ، وحال المعدة . فإنّ من كانت عادته جارية بأن يأكل في النهار مرّة إلى أن صار أن يأكل مرتين على غير تدريج طويل إلى ذلك ، ساء هضمه وفسد إلى النهوة . فمن جرت عادته بالأكل مرتين ،

--> ( 1 ) الكيلوس : سائل سيّال أبيض أو حليبي ، وهو عصير الأطعمة المهضومة وهي كلمة يونانية . ( 2 ) النهوة : سبق شرحها .